الشيخ محمد السند
19
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة )
قوله صلى الله عليه وآله : « فمن تركها وله إمام عادل أو جائر . . . » الحديث « 1 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « أربع إلى الولاة : الفيء والصدقات والحدود والجمعات » ثم حكى ما تقدم من تلميذه عند الضرورة حكاه عن أبي حنيفة . هذا ، ولتنقيح الحال لابد من استعراض الأدلة الواردة في تشريعها ثم نذكر تقريبات الأقوال المتقدمة في كل دليل : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 2 » . واستدل بظاهر الآية على الوجوب العيني والتعيني عقداً وسعياً وإطلاق الوجوب بتقريب أنّ المراد من النداء هو الأذان و ( من يوم الجمعة ) بيان وعامل للظرف ( إذا ) أي إذا أذن المؤذن في يوم الجمعة أي دخل وقت الصلاة ، فالأمر بالسعي أعم من المبادرة إلى عقدها من المضي إلى الحضور بعد العقد ، والذكر يصدق على الخطبة كما يصدق على الصلاة لتضمنه ذكر اللَّه ورسوله والأئمة المعصومين ، بل لو سلمنا أن النداء المأخوذ قيداً للأمر بالسعي هو النداء للجمعة المعقودة فغايته حينئذ هو بيان قيود الصحة لا قيود الوجوب وهو كون وقت الجمعة مضيق لا موسع كبقية الصلوات أي أنّ السعي والمبادرة من أول دخول الوقت هو لكون وقتها مضيق ، فالوجوب مطلق ، وعلى أي تقدير فيستفاد منها
--> ( 1 ) - أخرجه ابن ماجة وأبو يعلى والطبراني في الأوسط . ( 2 ) - الجمعة / 9 - 11 .